عبد الملك الجويني

73

نهاية المطلب في دراية المذهب

تحدث ملكاً لها . وليست من جملة الصداق . ونص الشافعي مصرِّحٌ بهذا في الكبير . فإذا كانت الصورة مفروضة على هذا الوجه ، فليست المسألة من مسائل الصداق ، ولكنها من مسائل [ الغصوب ] ( 1 ) ، فهو كما لو غصب رجل رطباً وعصيراً ، وصب العصير على الرطب ، فالقول في ذلك ينقسم وينفصل ، وقد يتعفن الرطب تعفناً سارياً غير متناهي العفن ، وقد مضى ذلك مستقصًى في كتاب الغصوب . فلا معنى للخوض فيه . وقد يقع الفرْضُ فيه إذا صب على التمر الذي ليس بصداق صقْراً من عند نفسه ، فيكون كنظائره في الغصوب ، مثل أن يغصب ثوباً فيصبغه بصبغ من عند نفسه ، وهو من أصول الغصوب ، ولست أوثر أن أذكر في هذه المسائل إلا مراسمها ، ولا ينقطع ترتيب فصول [ السواد ] ( 2 ) ، وإلا فلا معنى لإعادة الأصول . وقد تمس الحاجة إلى إعادة أطرافٍ منها ، والمقصودُ غيرُها ، أما إعادتها بأعيانها ، فلا يليق بغرضنا . 8432 - ومما ذكره الأصحاب أن الثمرة لو كانت صداقاً ، فصب عليها الزوج من صقْر نفسه ، وجعلها في قارورة ، فإن لم تنتقص ، فلا خيار لها ، فالزوج ينزع صقره . وإن انتقص الثمرة ، فهذه مسألة نقصان الصداق بجناية الزوج ، وقد مضى تفصيله . وإن كانت الثمرة تنتقص لو نزع الصقْر منها ، ولا نقص مع الصقر ، أو كانت تنتقص لو أزيلت مع الصقر عن القوارير ؛ فقال الزوج : تركت صقري والقوارير على الزوجة ، فهذا بمثابة مسألة النَّعل ( 3 ) ، وفيها التفصيل المفرد في البيع ، والظاهر أن المرأة تجبر على القبول ، وكذلك القول في مسألة [ النّعل ] ( 4 ) ، ثم لو فُرّغت القارورة وزايل النعلُ ، فهل يستردهما من كان مالكهما ؟ فيه وجهان . والخلاف راجع إلى أن

--> ( 1 ) في الأصل : " الصداق " وهو سبق قلم . ( 2 ) في الأصل : " الشواذ " وهو تصحيف لي ( السواد ) الذي يعني به مختصر المزني ، كما تكرر ذلك مراراً . ( 3 ) يشير إلى مسألة من مسائل الرد بالعيب ، فيمن اشترى حصاناً ونعله ، ثم وجد به عيباً قديماً ، فأراد ردّه ، فما حكم نزع النعل إذا أثّر أو لم يؤثر ؟ وقد بسطها الإمام في موضعها من البيوع . ( 4 ) في الأصل حرفت إلى ( البغل ) هنا وفي الموضوع السابق .